عبد الرزاق اللاهيجي

129

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الزمان الأول والثالث فيتخلل العدم الّذي فيه بين الموجودين فيهما الذين هما واحد بعينه كما هو المفروض وهو اعني تخلل العدم بين الشيء ونفسه بديهي البطلان كيف وهو بعينه تقدم الشيء على نفسه بالزمان وهو أفحش من تقدّم الشيء على نفسه بالذات الّذي لا شبهة في بداهة بطلانه فان قيل لا نسلم لزوم تخلل العدم بين الشيء ونفسه بل اللازم هو تخلل العدم بين وجودي شيء واحد بعينه بحسب وقتين وبطلانه ممنوع قلنا لما كان طريان العدم مستلزما لبطلان الذات وعدم كونها ثابتة لزم من تخلّله بين الوجودين تخلّله بين الموجودين بالضرورة كيف واختلاف الوجود يستلزم اختلاف الذات لكون الوجود امّا عين التشخص أو مساوقا له فلا يتصوّر تعدد الوجود مع وحدة الذات المتشخّصة واعلم أن صاحب المواقف جعل هذا الوجه بيانا لدعوى الضرورة حيث قال والخصم يدعى الضرورة تارة ويلتجئ إلى الاستدلال أخرى امّا الضّرورة فقالوا تخلّل العدم بين الشيء ونفسه محال بالضرورة فيكون الوجود بعد العدم غير الوجود قبله فلا يكون المعاد هو المبتدأ بعينه وأورد عليه شارح المقاصد انه مخالف لكلام القوم وللتحقيق فان ضروريّة مقدمة الدليل لا يوجب ضروريّة المدعى هذا وأشار إلى الوجه الثالث بقوله ولم يبق فرق بينه وبين المبتدأ لو أعيد المعدوم لم يبق فرق بين المعاد وبين الموجود الأول الّذي هو قبل الانعدام لكون الزمان من المشخصات كما سيأتي فيلزم اعادته فتقدير الكلام لو أعيد المعدوم لاعيد زمانه ولو أعيد زمانه لم يبق فرق بينه اى بين المعاد من حيث هو معاد وبين المبتدأ من حيث هو مبتدأ إذ الفرق انما كان بكون المبتدأ في الزمان الأول والمعاد في الزمان الثالث فإذا أعيد الزمان الأول أيضا مع وصف اوليّته لكونه من عوارضه الذاتية كان المعاد أيضا في الزمان الأول بل المبتدأ أيضا في الزمان الثالث فيكون من حيث هو مبتدأ معاد أو من حيث هو معاد مبتدأ وهذا جمع بين المتقابلين أيضا وهو معنى قوله وصدق المتقابلان عليه دفعة فان قلت الفرق بينهما ان المبتدأ كان قبل الانعدام والمعاد بعده قلت لما وجب في المعاد إعادة زمانه السابق أيضا وهو سابق على زمان الانعدام فيصدق على المعاد أيضا انه قبل زمان الانعدام ثمّ انه يلزم من إعادة الزمان التسلسل فيه أيضا إذ لا فرق بين الزمان المبتدأ والمعاد اللذين قد تخلل العدم بينهما الّا بالقبلية والبعدية الزّمانيتين اعني بكون الأول في زمان سابق والثاني في زمان لاحق إذ باختلاف العوارض الغير المشخصة لو فرض لا يتعدد الشخص بالضرورة فضلا عن أن يتخلّل الزمان بينهما فيكون للزمان زمان ويلزم اعادته وهكذا فيتسلسل وإلى هذا أشار بقوله ويلزم التسلسل في الزمان هكذا وقع بصيغة المضارع في النسخ والظاهر هو الماضي فهذه المفاسد الثلاثة مترتبة على لزوم إعادة الزمان الّذي هو التالي ولهذا جعلناها دليلا واحدا وجعلها العلامة [ / ره / ] والشارح القديم ثلث دلائل بحمل المبتدأ على مستأنف مثل المفروض معادا بدلا عنه وبناء صدق المتقابلين على لزوم إعادة الزّمان الّذي هو من المشخصات وتخصيص لزوم التسلسل بامتناع إعادة الزمان وذلك بجعل كل واحد من المفاسد تاليا على حدة للمقدم المذكور تقرير الأول لو أعيد المعدوم لم يبق فرق اى لو جاز إعادة المعدوم لجاز ان يوجد مثله بدلا عنه في وقت اعادته فلم يبق فرق بين المعاد والمثل المبتدأ الّا بان المثل ليس هو الّذي عدم فيلزم الإشارة إلى المعدوم فيلزم ثبوت المعدوم وتقرير الثاني لو أعيد المعدوم لصدق المتقابلان